اعتقالات جديدة في الأحواز

اعتقالات جديدة في الأحواز
صورة الخبر: المرفقة بالتقرير.

اعتقالات جديدة في الأحواز.. تصاعد المخاوف الحقوقية واستمرار المطالب المعيشية

تشهد الأحواز خلال الأيام الأخيرة تطورات أمنية وحقوقية متسارعة، في ظل تقارير عن موجة جديدة من الاعتقالات طالت عددًا من المواطنين العرب، بينهم قاصرون، بالتزامن مع استمرار مطالب مرتبطة بالبطالة وفرص العمل والأوضاع المعيشية.

وتثير هذه التطورات حالة متزايدة من القلق بشأن أوضاع المعتقلين، خصوصًا مع حديث منظمات حقوقية عن نقل عدد منهم إلى أماكن غير معلنة وعدم الكشف، في بعض الحالات، عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم أو السماح لعائلاتهم بمعرفة تفاصيل أوضاعهم القانونية.

اعتقال 21 مواطنًا عربيًا بينهم قاصران

بحسب تقرير نشرته منظمة «هنغاو» لحقوق الإنسان في 13 سبتمبر 2026، اعتقلت قوات إيرانية ما لا يقل عن 21 مواطنًا عربيًا خلال سلسلة عمليات شهدتها مدينة الأحواز ومناطق أخرى، وكان من بين المعتقلين قاصران يبلغان من العمر 13 و17 عامًا.

وذكرت المنظمة أن قوات استخبارات الحرس الثوري داهمت في 10 سبتمبر قرية «عبودة» في الأحواز، واعتقلت 12 شخصًا كانوا موجودين داخل أحد المنازل، قبل نقلهم إلى أماكن احتجاز لم يُعلن عنها في حينه.

وأضاف التقرير أن عددًا من المعتقلين نُقلوا لاحقًا إلى سجن شيبان في الأحواز، بينما بقيت المعلومات المتعلقة بالوضع القانوني للبعض الآخر محدودة. ونسبت «هنغاو» الاعتقالات في هذه الواقعة إلى خلفيات دينية، وهو توصيف صادر عن المنظمة ولم يتسنَّ التحقق منه بصورة مستقلة.

مداهمة في حي المشعلي واعتقالات جديدة

وفي واقعة منفصلة، أفادت تقارير حقوقية بأن قوات تابعة لإدارة الاستخبارات داهمت في 4 سبتمبر منزلًا في حي المشعلي بمدينة الأحواز أثناء وجود مجموعة من المواطنين بداخله.

وبحسب «إيران واير»، نقلًا عن منظمة كارون لحقوق الإنسان، أسفرت المداهمة عن اعتقال عدد من المواطنين العرب، بينهم قاصر يبلغ من العمر 17 عامًا، من دون إبراز مذكرة قضائية وفق رواية المنظمة.

وتحدثت المصادر الحقوقية عن تعرض بعض الموجودين للضرب أثناء عملية الاعتقال، إضافة إلى تفتيش المنزل ومصادرة الهواتف المحمولة ونقل المعتقلين معصوبي الأعين إلى مكان غير معلن.

وأشارت التقارير إلى أن عددًا من المعتقلين نُقلوا في وقت لاحق إلى قسم الحجر في سجن شيبان، بينما ظل مجيد شريفي محتجزًا، وفق آخر المعلومات المنشورة، في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لإدارة الاستخبارات في الأحواز. ولم تُعلن بصورة واضحة الاتهامات الرسمية الموجهة إلى جميع المعتقلين.

اعتقال ناشطين وشعراء

ولم تقتصر الاعتقالات التي أبلغت عنها المنظمات الحقوقية على الواقعة السابقة، إذ أعلنت «هنغاو» في 12 سبتمبر عن اعتقال الشاعر والناشط المدني عارف ناصري، المعروف باسم «أبو نايف»، بعد مداهمة منزله، إلى جانب اعتقال الشاعر ومقدم البرامج مهدي ناصري في واقعة منفصلة.

وقالت المنظمة إن مكان احتجاز الناشطين ووضعهما القانوني لم يكونا معروفين وقت نشر تقريرها، كما أفادت بأن عائلتيهما لم تتمكنا من الحصول على معلومات واضحة بشأن وضعهما.

وفي تطور آخر، أفادت «هنغاو» في 14 سبتمبر باعتقال جاسم سواعدي، البالغ من العمر 42 عامًا، وهو معتقل سياسي سابق، أثناء وجوده في مدينة الأحواز. وقالت المنظمة إن السلطات لم تعلن سبب اعتقاله أو مكان احتجازه، وإنه لم يتمكن، وفق التقرير، من التواصل مع عائلته أو محامٍ حتى وقت نشر المعلومات.

البطالة وفرص العمل تزيد من حالة الاحتقان

وتأتي التطورات الأمنية في وقت تشهد فيه المنطقة مطالب اجتماعية واقتصادية متواصلة، خصوصًا ما يتعلق بالبطالة وفرص العمل للسكان المحليين.

ففي نهاية أغسطس ومطلع سبتمبر، تجمع عدد من الشبان الباحثين عن فرص عمل أمام شركة لصناعة قصب السكر في منطقة الأحواز، مطالبين بتوفير الوظائف وإعطاء أبناء المناطق المحيطة بالمشروعات الصناعية فرصًا أكبر في التوظيف.

وذكرت «إيران واير» في تقرير نشرته في الأول من سبتمبر أن قوات أمنية وشرطية تدخلت لتفريق تجمع لشبان عرب كانوا يحتجون على البطالة أمام شركة دهخدا لقصب السكر. كما أشارت إلى مقاطع مصورة قالت إنها تظهر استخدام القوة وأصوات إطلاق نار خلال تفريق المحتجين.

وقال المحتجون، وفق ما ورد في المقاطع والتقارير المنشورة، إن مطلبهم الأساسي يتمثل في الحصول على فرص عمل في المنشآت الاقتصادية والصناعية الموجودة بالقرب من مناطق سكنهم.

مخاوف بشأن مصير المعتقلين

وتتركز المخاوف الحقوقية بصورة خاصة حول عدم وضوح أوضاع بعض المحتجزين، والاتهامات الموجهة إليهم، وأماكن احتجازهم.

وتقول المنظمات التي تابعت الحالات إن بعض العائلات واجهت صعوبة في الحصول على معلومات عن أبنائها، فيما لم تتوافر معلومات مستقلة كافية تسمح بالتحقق من جميع تفاصيل عمليات الاعتقال أو الادعاءات المتعلقة بما جرى أثناء المداهمات.

كما لم تظهر، في المصادر التي تمت مراجعتها، بيانات رسمية مفصلة من السلطات الإيرانية ترد على جميع الوقائع المحددة الواردة في تلك التقارير.

الأحواز أمام تطورات متلاحقة

وتكشف أحداث سبتمبر عن مشهد تتداخل فيه الملفات الأمنية والحقوقية مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، من الاعتقالات المتتالية إلى البطالة والمطالب بتوفير فرص العمل.

ومع استمرار ورود تقارير جديدة، تتجه الأنظار إلى مصير المعتقلين وما إذا كانت السلطات ستعلن رسميًا طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم، في وقت تواصل فيه المنظمات الحقوقية الدعوة إلى الكشف عن أماكن احتجازهم وضمان حقوقهم القانونية.

وتبقى متابعة التطورات من أكثر من مصدر ضرورية في ظل صعوبة الوصول المستقل إلى المعلومات وتباين الروايات حول بعض الأحداث التي تشهدها الأحواز.

 

المصادر:

منظمة هنغاو لحقوق الإنسان، إيران واير، ومنظمة كارون لحقوق الإنسان