هور العظيم في الحويزة تحت ضغط الجفاف والنفط..
مخاوف بيئية ومعيشية تتصاعد في الأحواز
تتجدد المخاوف بشأن مستقبل هور العظيم في منطقة الحويزة بالأحواز، في ظل تراجع المياه واتساع الأنشطة النفطية داخل المناطق المحيطة بالهور، وما يصاحب ذلك من تأثيرات محتملة على الصيد والزراعة وتربية المواشي ومصادر دخل السكان المحليين.
ونشرت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان تقريرًا حديثًا قالت فيه إن الهور يتعرض لما وصفته بـ«تدمير بيئي واقتصادي ممنهج»، وحمّلت السياسات الحكومية الإيرانية مسؤولية جانب كبير من التدهور الذي أصاب النظام البيئي ومعيشة المجتمعات المحيطة به. وهذه توصيفات ومواقف صادرة عن المنظمة الحقوقية وليست نتائج قضائية أو استنتاجات مستقلة. المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان
هور عابر للحدود ذو أهمية بيئية دولية
هور العظيم هو الجزء الواقع داخل إيران من منظومة مائية عابرة للحدود تتصل بـهور الحويزة في العراق. وتوضح اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة أن نحو 75 إلى 80% من منظومة الحويزة تقع في العراق، بينما يمتد الجزء المتبقي إلى إيران حيث يُعرف باسم هور العظيم. Ramsar
وتحظى هذه الأراضي الرطبة بأهمية بيئية كبيرة لكونها موطنًا للأسماك والطيور المائية والمهاجرة، كما ترتبط بها منذ أجيال أنشطة اقتصادية تقليدية تشمل الصيد وتربية الجاموس والزراعة.
وسُجل هور الحويزة على «سجل مونترو» التابع لاتفاقية رامسار عام 2010 بسبب تغيرات خطيرة في حالته البيئية والهيدرولوجية، من بينها انخفاض تدفقات المياه وبناء السدود والمنشآت المائية وتراجع الأمطار. Ramsar
تقرير أحوازي: 547 بئرًا نفطيًا داخل الهور
تقول المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان في تقريرها الأخير إن السلطات حفرت 547 بئرًا نفطيًا داخل هور العظيم، معتبرة أن النشاط النفطي ساهم في تغيير طبيعة الأراضي الرطبة وزيادة الضغوط على موارد المياه والبيئة المحلية. المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان
لكن الرقم المحدد، 547 بئرًا، لم أجد له حتى الآن تأكيدًا مطابقًا في مصدر رسمي أو مستقل موثوق، ولذلك ينبغي التعامل معه باعتباره رقمًا أوردته المنظمة وليس حقيقة مثبتة بشكل مستقل.
ومع ذلك، فإن وجود أنشطة نفطية داخل منظومة الحويزة وهور العظيم وتأثيرها المحتمل ليس موضوعًا جديدًا أو مقتصرًا على المصادر الأحوازية؛ فقد أشارت تقارير تابعة لاتفاقية رامسار إلى وجود تطوير لآبار النفط واستخدام مياه الأهوار في عمليات استخراج النفط ضمن التحديات التي تواجه المنطقة. Ramsar Sites Information Service
مشروع سهراب يعيد الجدل إلى الواجهة
وتزايد الجدل البيئي مؤخرًا بعد صدور موافقة بيئية لتطوير حقل سهراب النفطي الواقع في نطاق هور العظيم.
وأعلنت شركة هندسة وتطوير النفط الإيرانية في أغسطس/آب 2026 حصول المشروع على الموافقة البيئية، وقالت إن تطوير الحقل سيجري مع الالتزام بالاشتراطات البيئية وحماية الهور. كما زارت رئيسة منظمة حماية البيئة الإيرانية موقع الحقل لمتابعة عمليات الحفر والتأكيد على ضرورة الالتزام بالمعايير البيئية. LinkedIn
لكن القرار أثار اعتراض مجموعة من النشطاء البيئيين والأكاديميين والباحثين وممثلين عن المجتمعات المحلية، الذين طالبوا بإلغاء أو إعادة دراسة تصريح تطوير الحقل.
وبحسب تقارير عن الحملة، يخشى المعترضون من تأثير عمليات إنشاء الطرق والمنصات وخطوط النقل على تدفق المياه وتقسيم الموائل الطبيعية، فضلًا عن تأثير الأنشطة النفطية التراكمي على الهور الذي يعاني بالفعل من ضغوط بيئية متعددة. Tarakhabar
بين 18 و69 هكتارًا.. خلاف على حجم التأثير
وتعد مساحة الأراضي المتأثرة بالمشروع إحدى أبرز نقاط الخلاف.
تقول شركة تطوير النفط إن التصميم المعدل لمشروع سهراب يقلل الأثر البيئي، بينما تتحدث تقارير بيئية عن خفض عدد المواقع النفطية ومساحة الأراضي التي ستستخدم ضمن المشروع مقارنة بخطط سابقة.
في المقابل، تقول المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إن المساحة التي ستتأثر فعليًا أكبر مما تعلنه الجهات الإيرانية، واتهمت السلطات بعدم الشفافية بشأن الحجم الحقيقي للمشروع. المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان
وتشير تقارير إيرانية مستقلة نسبيًا عن الجدل إلى أن المشروع يتضمن ست منصات نفطية وحفر نحو 20 بئرًا جديدًا، فيما تختلف التقديرات حول مساحة الأراضي التي ستتأثر بصورة مباشرة وغير مباشرة. Jinha Agency
الصيادون والمزارعون في قلب الأزمة
لا تقتصر المخاوف على التنوع البيولوجي؛ فهور العظيم يمثل مصدرًا للرزق بالنسبة إلى العديد من المجتمعات المحيطة به.
وتشير المنظمة الأحوازية إلى أن تراجع المياه وتدهور البيئة انعكسا على صيد الأسماك والزراعة وتربية المواشي والجاموس، ما أدى، وفق روايتها، إلى خسارة العديد من السكان لمصادر دخلهم والهجرة من القرى بحثًا عن فرص بديلة. المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان
وهذه العلاقة بين صحة الأهوار ومعيشة السكان مدعومة أيضًا بتقارير دولية أقدم؛ فقد ذكرت اتفاقية رامسار أن المجتمعات المحيطة بالحويزة تعتمد تاريخيًا على الصيد وتربية الجاموس وموارد الهور، وأن الجفاف الطويل أدى إلى ضغوط اقتصادية دفعت إلى البحث عن مصادر دخل بديلة. Ramsar
الجفاف لا يرتبط بعامل واحد
ومن المهم عند تناول الملف عدم اختزال أزمة هور العظيم في النشاط النفطي وحده.
فالمصادر الدولية تشير إلى مجموعة متداخلة من الأسباب تشمل بناء السدود، تحويل المياه واستخدامها في الزراعة والصناعة، انخفاض الأمطار، التغير المناخي، الحروب السابقة، وعمليات النفط. Ramsar
كما أثرت المنشآت المائية على نهر الكرخة، الذي يعد أحد المصادر المهمة لتغذية منظومة هور الحويزة وهور العظيم، وهو ما أضعف الترابط المائي بين جانبي الأراضي الرطبة على الحدود العراقية الإيرانية. Ramsar Sites Information Service
نفوق الأسماك والطيور واتساع التصحر
يتحدث تقرير المنظمة الأحوازية كذلك عن نفوق كميات من الأسماك وتراجع وجود الطيور واتساع مناطق الجفاف، ويربط ذلك بنقص المياه والتلوث وارتفاع درجات الحرارة. المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان
ورغم عدم توافر تحقق مستقل لكل الأرقام التي يوردها التقرير، فإن التدهور العام للنظام البيئي للأهوار موثق منذ سنوات.
وتوضح مصادر رامسار أن انخفاض المياه وتغيير النظام الهيدرولوجي للمنطقة يهددان موائل الطيور والأسماك والتنوع البيولوجي، وأن حماية المنظومة تحتاج إلى تعاون بين العراق وإيران وإدارة أكثر استدامة لتدفقات المياه. Ramsar
ادعاءات بشأن الفقر والبطالة تحتاج إلى بيانات مستقلة
وقالت المنظمة الأحوازية في تقريرها إن مستويات الفقر في بعض القرى المحيطة بالهور تجاوزت 90%، كما اتهمت الشركات العاملة في قطاع النفط بتوظيف عمال من خارج المنطقة على حساب السكان المحليين. المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان
لكن لم أجد مصدرًا رسميًا أو دراسة مستقلة موثوقة تؤكد نسبة الـ90% تحديدًا، ولذلك لا يمكن تقديمها باعتبارها إحصائية مؤكدة.
أما مسألة فرص العمل، فقد ظهرت أيضًا في احتجاجات محلية منفصلة شهدتها المنطقة خلال سبتمبر، حيث طالب شبان محليون بالحصول على وظائف في المنشآت الاقتصادية القريبة من مناطقهم؛ وهو ملف اجتماعي يتجاوز هور العظيم وحده.
المنظمة تتحدث عن «تغيير ديموغرافي»
ويذهب تقرير المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إلى أبعد من الجانب البيئي، إذ يتهم السلطات باستخدام المشروعات النفطية والسياسات الاقتصادية لدفع السكان العرب إلى مغادرة مناطقهم واستبدالهم بعمال وسكان من خارج المنطقة، ويصف ذلك بأنه «تغيير ديموغرافي». المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان
وهذا اتهام سياسي وحقوقي متنازع عليه ولم أجد أدلة مستقلة كافية تسمح بتقديمه كحقيقة مثبتة.
في المقابل، تقول الجهات الإيرانية المشرفة على مشروع سهراب إن المشروع يخضع لتقييم بيئي وإن التطوير سيجري وفق اشتراطات تهدف إلى تقليل الضرر والمحافظة على هور العظيم. LinkedIn
هور العظيم بين النفط والمياه وحقوق السكان
تكشف التطورات الأخيرة أن أزمة هور العظيم أصبحت نقطة تقاطع بين ثلاثة ملفات رئيسية: المياه والبيئة، إنتاج النفط، ومعيشة المجتمعات المحلية.
وتؤكد المصادر الدولية أن الهور تعرض بالفعل لتغيرات بيئية كبيرة خلال العقود الماضية، وأن السدود وانخفاض التدفقات المائية والنشاط الصناعي والنفطي من بين العوامل التي تستدعي رقابة بيئية مستمرة.
وفي الوقت نفسه، تطرح المنظمات الحقوقية الأحوازية اتهامات أكثر حدة للسلطات الإيرانية، تعتبر فيها ما يحدث جزءًا من سياسات تستهدف البيئة والسكان العرب. وتظل هذه الاتهامات بحاجة إلى تحقيق مستقل وبيانات موثقة لتحديد حجم المسؤولية عن كل جانب من جوانب الأزمة.
ومع استمرار تطوير حقل سهراب واعتراض نشطاء البيئة والمجتمعات المحلية عليه، يبدو أن مستقبل هور العظيم سيظل واحدًا من أبرز الملفات البيئية والاقتصادية المثيرة للجدل في الأحواز خلال الفترة المقبلة.
المصدر الرئيسي: المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان – تقرير «التدمير البيئي الممنهج والتطهير الديموغرافي والاقتصادي في هور العظيم بمدينة الحويزة الأحوازية»، منشور في 28 سبتمبر/أيلول 2026. المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان
التعليقات والمناقشات (0)